أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
27
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مدد ؟ ! أيّها المسلمون ! إنّ أبناءنا وإخواننا يشتركون في الحرب الطاحنة التي تعتبر من أشدّ الحروب ضراوة ، ويضّحون بدمائهم الغالية على صفحات سيناء والجولان دون حقّهم ودون شرفهم ودون حرمتهم وحرمة أرضهم ودون عقيدتهم ، وإنّ كلّ مسلم يترقّب نصر الله الموعود ويتطلّع إلى تلك الساحة المباركة التي يعلن فيها عن النصر الحاسم للمظلومين والهزيمة المدمّرة للقوى الظالمة . لقد تحقّقت بوادر النصر للمسلمين في الأفق ، وإسرائيل تئنُّ تحت الضربات القويّة الشديدة التي تتلقّاها من أبنائنا الأبطال ، والرجاء منه تعالى أن ينجز لنا فتحه القريب ويكتب لمقاتلينا نصره المبين . أيّها المسلمون ! إنّنا كنّا على يقين من أنّ إسرائيل ستدفع الثمن غالياً لا محالة ، ثمّ تبوء بعد ذلك بالخيبة والخسران . وإنّ كلّ قطرة من دماء المسلمين لا تراق على أرض فلسطين أو غيرها إلّا لتراق أضعافها من دماء اليهود ، وكنّا على يقين من أنّ المجتمع الإسلامي الذي اعتبره اليهود فاقداً لكلّ أنواع الحركة ستدبُّ فيه الحياة من جديد ، وسينهض هذا العملاق من سباته العميق ليستعيد كرامته ، فيصفّي الحساب مع إسرائيل ويكيل بها بالكيل كيلين وأكثر بتوفيق الله وتأييده . والآن قد [ تبدّلت ] الظروف وأخذ العالم يتبيّن له كذب الفكرة التي روّجت لها إسرائيل ، وهو في طريقه إلى فهم القضيّة وواقعها ، هذا بالرغم من الموقف العدائي لبعض الدول الكبرى والمعنويّة اليهوديّة في طريقها إلى الانهيار ، إسرائيل تتكبّد بالنفوس والأموال ضعف ما تتكبّده الدول العربيّة : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 1 » . وإذا كان للمدّ الكبير دور في الحرب فإنّ الإمدادات تساند الجيوش المشتركة بالقتال بصورة فعّالة ومستمرّة . والشيء الذي يتحقّق به الانتصار هو السلاح والإيمان ، وما دام هناك إيمانٌ بالله سبحانه وبعدالة القضيّة ، وما دام هناك سلاح كاف للمجابهة فليس في وسع إسرائيل ولا في وسع من يدعمها كسب هذه الحرب . ليزوّد الغرب إسرائيل بالطائرات والدبّابات والأسلحة الفتّاكة ، ولتستعمل إسرائيل هذه الأسلحة في الفتك بالمدنيّين وقتل العزّل ، فإنّ لدى الجيش الأبي المسلم سلاحاً واحداً سيقضي في خاتمة المطاف على إسرائيل وعلى من يدعمها ، وذلك السلاح الواحد الفعّال ، هو الإيمان بالله واللجوء إليه والاعتماد على النفس ، والإيمان بعدالة القضيّة . ولا بدّ لإسرائيل من الانسحاب إلى البلاد التي نزحت منها ، وهي غير قادرة على ابتلاع هذه الأراضي والاحتفاظ بها لمدّة طويلة ، وأهلها يحملون هذا القبس من الإيمان ويصمّمون على استرجاعه بأيّ طريقة وبأيّ ثمن . إنّ الفدائي العربي شبح مخيف وجناح خفّاق من أجنحة الموت ، ينشر على رأس كلّ يهودي ويلاحق كلّ إسرائيلي ، سواء ذلك داخل فلسطين أو خارجها ، وما دامت هناك تضحية في النفس فالعدو دخيل ولا بدّ للدخيل من خروج . والضربات القويّة التي وجّهتها الجيوش المسلمة إلى إسرائيل أفقدتها توازنها ، فهي تئنُّ من وطأة تلك الضربات ، كلّ ما هنالك أنّه يجب على كلّ جندي من جنودنا البواسل استكمال عدّته من الإيمان بالله والادّراع بالعقيدة والثبات والصمود الذي يزجّ بكلّ إمكاناته إلى ساحة المعركة .
--> ( 1 ) النساء : 104 .